السيد كاظم الحائري
217
ولاية الأمر في عصر الغيبة
اصطفاه اللّه للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور وما تكنّ الضمائر وتنصرف عنه السرائر ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح » « 1 » وما إلى ذلك من الروايات بهذه المضامين الرادعة عن بيعتهم لخلفاء الجور . إلّا أنّ هذا الردع يوجد فيه احتمالان : الاحتمال الأوّل : أن يكون ردعا عن تحقّق الولاية بالبيعة بمعنى حقّ الإمارة ، لا بمعنى خصوص إمامة الإمام الذي هو السبب المتصل بين الأرض والسماء ، فصحيح أنّ وصف العصمة أو ورود النصّ الخاصّ إنما هو من مزايا الإمام الذي هو السبب المتّصل بين الأرض والسماء ، ولكن معنى هذه الروايات أنّ الولاية منحصرة بإمام من هذا القبيل ، فغيره لا يستطيع أن يكسب الولاية بمجرّد بيعة الناس إيّاه ولو في خصوص فرض غياب المعصوم ، وبعنوان النيابة والبدليّة عن المعصوم ، لا بعنوان جعله مقابلا للمعصوم . وهذا الاحتمال باطل بالضرورة ؛ لأنّ لازمه هو أنه إذا غاب الإمام المعصوم ودار أمر إدارة الأمور وتولّي أمور المسلمين بين أن يكون بيد المؤمنين أو بيد المنافقين أو الفاسقين أو الكافرين وجب
--> ( 1 ) بحار الأنوار 23 : 68 - 69 ، باب أنّ الإمامة لا تكون إلّا بالنص ، الحديث 3 .